الزركشي

192

البحر المحيط في أصول الفقه

[ القائلون بالوقف ] والرابع الوقف ونقله القاضي في مختصر التقريب عن الشيخ أبي الحسن ومعظم المحققين وذهب إليه وحقيقة ذلك أنا سبرنا اللغة ووضعها فلم نجد في وضع اللغة صيغة دالة على العموم وسواء وردت مطلقة أو مقيدة بضروب من التأكيد . وقال الإمام في البرهان ومما زل فيه الناقلون عن أبي الحسن ومتابعيه أن الصيغة وإن تقيدت بالقرائن فإنها لا تشعر بالجمع بل تبقى على التردد وهذا إن صح النقل فيه مخصوص عندي بالتوابع المؤكدة لمعنى الجمع كقول القائلين رأيت القوم أجمعين أكتعين أبصعين فأما ألفاظ صحيحة صريحة تفرض مقيدة فلا يظن بذي عقل أن يتوقف فيها انتهى . وقد أنكر عليه المازري في إمكان النقل عن الواقفية وإن تقيدت بالقرائن . قال وهذا منصوص عليه في كتب أئمتهم ولو سلم له ذلك فإنما يقتضي إنكار وجود لفظة تقتضي الاستيعاب على حسب ما ذكروه وأشار إلى أن تلك الصور إنما استفيد العموم منها بإضافة قرائن استشعرت من المتكلم بهذه الألفاظ التابعة للصيغة . وقال أبو الحسين بن القطان شذت طائفة من أصحابنا فنسبت هذا القول للشافعي لأشياء يتعلق به كلامه لأنه قال في مواضع من الآي يحتمل الخصوص ويحتمل العموم ولم يرد الشافعي ما ذهبوا إليه وإنما احتمل عنده أن ترد دلالة تنقله عن ظاهره من العموم إلى الخصوص لا أن حقه الاحتمال وكذلك أبو بكر الصيرفي حكى قول الوقف عن الشافعي قال ولا يقال له في المسألة قولان . واختاره أبو الحسين البصري في بعض كتبه ونقل الماوردي والروياني في كتاب الأقضية عن الظاهرية الذي نقله الصيرفي عن داود القول بالصيغة . * * *